محمد بن عمر التونسي
123
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
سلطانا ، خصوصا [ و ] قد انقطع أملها ، حين رأت أن السلطان ولد له ، فخافت على ولدها . لكنّ السلطان ، وإن كان تغافل عنها ، إلا أنه كان مبقيها في منصبها آمرة ناهية ، [ و ] مقاليد أمور الدار كلّها بيدها . فلما نوت الغدر بالسلطان ، استأذنته في أنّ حبيبا « 1 » يريد أن يصنع وليمة : ( 117 ) وأريد أن أمدّه بطعام من هنا ، فأذن لها السلطان في ذلك . فصنعت الطعام ، وصارت تأتى بالجفنات ، وتضع الدروع في الجفنة ، ثم تجعل الطعام فوقها ، بحيث أن من يرى الجفنة لا يظنّ أنّ فيها غير الطعام . وكانت تضع في واحدة دروعا ، وفي أخرى سيوفا . فأخرجت ما يزيد عن « 2 » مائة جفنة بهذه الصورة . ثم مكثت مدّة أيام ، واستأذنت له في وليمة أخرى ، فأذن لها ، ولم يخطر بباله شئ مما في نفسها ، لأنه كان سليم الصّدر ، غير ظنّان بالسوء . ففعلت كما فعلت في المرة « 3 » الأولى . وبعد أيام أيضا استأذنته كذلك ، وقبل إبراز الوليمة الثالثة ، كانت عندها بنت من بنات الأكابر ، جميلة الصورة ، تربّيها ، فرآها السلطان على حين غفلة فأحبها ، ونوى في نفسه أن يخاطب إياكرى في شأنها ، ويعقد عليها . وكأنّ أمّ حبيب فهمت من السلطان ذلك ، فصارت تؤذيها لأنها أعدّتها لولدها حبيب . فلم تطق البنت الأذيّة « 4 » ، خصوصا وقد انكشفت على غدرها بالسلطان ، وما تريد أن تصنعه معه . فاختلست نفسها ،
--> ( 1 ) في الأصل : حبيب . ( 2 ) كذا ، بدل : على . ( 3 ) في الأصل : بالمرة . ( 4 ) في الأصل : الاذاية .